اسماعيل بن محمد القونوي
230
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حاجة إلى تقدير المضاف إلا أنه أريد به مآل المعنى وإنما نبه به لدفع توهم أن المراد إنفاقه بمناسبة ما قبله والمراد بالمطعومات إما أفرادها أو أنواعها « 1 » والمراد بالأكل التناول فيتناول الشرب كما تناول « 2 » المطعومات المشروبات قال تعالى : فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي [ البقرة : 249 ] الآية . قوله : ( حلالا لهم وهو مصدر نعت به ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث قال تعالى : لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ [ الممتحنة : 10 ] ) وهو أي الحل مصدر نعت به أي حمل على كل الطعام مبالغة كرجل عدل وهذا هو المراد بالنعت هنا إذ الخبر في قوة الصفة كعكسه ولما كان المصدر اسما جنسا يستوي فيه الخ ولذا أورد هنا مفردا مرادا به الجمع ولم يذكر هذا في الطعام لأنه لا حسن في المبالغة فيه ولذا جعله جمعا كما عرفته ( يعقوب ) . قوله : ( كلحوم الإبل وألبانها قيل كان به عرق النسا فنذر إن شفي لم أكل أحب الطعام إليه وكان ذلك أحبه إليه ) فيه دليل على ما ذكرناه من أن المطعوم متناول للمشروب والأكل للشرب قيل كان به عرق النسا هذا حديث أخرجه الحاكم وغيره عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما بسند صحيح كذا قيل والنسا بالفتح مقصورا عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر وروي في الحديث أن يعقوب عليه السّلام كان به عرق النسا وجمعه أنسائم أنه صار في العرف عبارة عن وجه يمتد من الورك من خلف وينزل إلى الركبة وربما بلغ إلى الكعب وهو المراد هنا فنذر الخ وبالنذر صار المباح حراما كما كان واجبا به لكن هذه الحرمة مقصورة عليه ولذا قال تعالى : عَلى نَفْسِهِ ثم حرم اللّه تعالى على أولاده عقوبة قوله : وكان ذلك أي المذكور من لحوم الإبل وألبانها . قوله : ( وقيل فعل ذلك للتداوي بإشارة الأطباء ) أي برأيهم فالمراد حينئذ بالتحريم الامتناع لا الحرمة الشرعية اخره لمخالفته الخبر المذكور وأيضا المتبادر من الحرمة الشرعية وأيضا هذا لا يلائم قوله على نفسه . قوله : ( واحتج به من جوز للنبي أن يجتهد وللمانع أن يقول ذلك بإذن من اللّه فيه فهو قوله : قيل كان به عرق النسا بفتح النون وهو وجع يبتدئ من الورك من خلف وينزل إلى الركبة وربما بلغ الكعب وكلما طال زمانه زاد نزوله وربما امتد إلى الأصابع بحسب كثرة مادته وقلتها ويهزل معه الرجل والفخذ ويحدث معه العرج . قوله : واحتج به من جوز للنبي أن يجتهد الخ قال الإمام ظاهر الآية يدل على أن إسرائيل حرم ذلك على نفسه وفيه سؤال وهو أن التحريم والتحليل إنما يثبت بخطاب اللّه تعالى فكيف صار تحريم يعقوب سببا الحصول الحرمة وأجاب المفسرون عنه من وجوه الأول أنه لا يبعد أن الإنسان
--> ( 1 ) ولذا لم يقل أو كل أنواع الطعام كما في الكشاف لكن إفرادها إذا كانت حلالا يكون أنواعها حلالا وبالعكس فتأمل . ( 2 ) هذا التناول إما حقيقة أو مجازا وتمام التفصيل في تفسير : وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ الآية .